تحليل: فائض بالدينار وعجز بالدولار.. ماذا تقول أرقام المركزي عن اقتصاد ليبيا؟
للوهلة الأولى، تبدو أرقام مصرف ليبيا المركزي للأشهر التسعة الأولى من 2026 مطمئنة: إيرادات بنحو 114.6 مليار دينار مقابل إنفاق بنحو 88.6 مليار، أي فائض يقارب 26 مليار دينار. لكن نظرة أعمق تكشف صورة أكثر تعقيداً.
1. العملة الصعبة هي المعيار
الرقم الأهم في البيان ليس الفائض بالدينار، بل عجز النقد الأجنبي البالغ نحو 4.7 مليار دولار. فالاقتصاد الليبي يستورد معظم احتياجاته من غذاء ودواء ووقود، ويدفع ثمنها بالدولار. وحين يتجاوز الطلب على العملة الأجنبية ما تجنيه البلاد من صادرات النفط، يتعين تغطية الفارق من الاحتياطيات، ما يضع ضغطاً على قيمة الدينار على المدى الطويل.
2. اقتصاد برئة واحدة
شكّلت مبيعات النفط وإتاواته أكثر من 97% من الإيرادات، بينما لم تتجاوز الضرائب ملياري دينار والجمارك 263 مليون دينار. ويعني ذلك أن أي إغلاق لحقل أو صمام، كما حدث في حقل الشرارة أواخر سبتمبر، ينعكس مباشرة على الخزانة العامة.
3. المرتبات تلتهم الموازنة
استحوذت المرتبات على 60.6 مليار دينار، أي قرابة 68% من الإنفاق، يليها الدعم بنحو 14.3 مليار. في المقابل، لم يتجاوز الإنفاق على التنمية 1.6 مليار دينار، أي أقل من 2% من الإنفاق، وهو ما يفسّر جانباً من تعثر مشروعات البنية التحتية والخدمات.
ماذا يعني ذلك للمواطن؟
استمرار عجز النقد الأجنبي قد يُترجم إلى ضغوط على سعر الصرف في السوق الموازية وعلى أسعار السلع المستوردة. ويرى اقتصاديون أن تقليص هذا العجز يتطلب توحيد الإنفاق وترشيده، وضبط الاعتمادات المستندية، وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
تحليل من إعداد فريق تحرير شبكة كاف، بالاستناد إلى بيانات مصرف ليبيا المركزي.
صورة تعبيرية. مصدر الصورة: Waves of Editing – ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0.



